الشيخ علي الكوراني العاملي
57
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
كان يأكل في اليوم سبع مرات ، ويُقعد بطنه على فخذيه ! قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجلٌ رحْبُ البلعوم ، مُنْدَحِق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ! ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة وأما البراءة فلا تتبرأوا مني ، فإني ولدتُ على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة ) . وقال ابن أبي الحديد في شرحه : 4 / 54 : ( والأشبه عندي أنه عنى معاوية لأنه كان موصوفاً بالنهم وكثرة الأكل ، وكان بطيناً يُقعد بطنه إذا جلس على فخذيه ، وكان معاوية جواداً بالمال والصلات وبخيلاً على الطعام . يقال إنه مازح أعرابياً على طعامه وقد قدم بين يديه خروف ، فأمعن الأعرابي في أكله فقال له : ما ذنبه إليك ، أنَطَحَك أبوه ؟ ! فقال الأعرابي : وما حُنُوُّك عليه ؟ أأرضعتك أمه ؟ ! كان معاوية يأكل فيكثر ثم يقول : إرفعوا فوالله ما شبعت ولكن مللت وتعبت ) ! وقال العلامة الحلي ( رحمه الله ) في نهج الحق / 307 : ( وروى مسلم في الصحيح عن ابن عباس قال : كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله فتواريت خلف باب قال : فحَطَأني حَطْأة وقال : إذهب فادع لي معاوية . قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، ثم قال : إذهب فادع لي معاوية قال : فجئت فقلت هو يأكل ! فقال : لا أشبع الله بطنه ! قال ابن المثنى : قلت لأمية : ما حطأني ؟ قال : فقدني فقدة . فلو لم يكن عنده معاوية من أشد المنافقين لما دعا عليه ، لأنه كما وصفه الله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، وقال في حقه : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ، فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ . ومن يقارب قتل نفسه على الكفار كيف يدعو على مسلم عنده ؟ وقال الله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) والله لأزيدن على السبعين . وقد ورد في تفسير : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كلما آذاه الكفار من